الحلبي
199
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
المضمومة والحاء المهملة ، مدينة تلقاء السراة ، وأهل ميناء ، وأهدى يحنة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بغلة بيضاء ، فكساه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بردا ، فصالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إعطاء الجزية ، أي بعد أن عرض عليه الإسلام فلم يسلم . وكتب له صلى اللّه عليه وسلم ولأهل أيلة كتابا صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا أمنة من اللّه ومحمد النبي رسول اللّه ليحنة بن رؤبة وأهل إيلة سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة اللّه ومحمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يجوز ماله دون نفسه ، وإنه لطيبة لمن أخذه من الناس ، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر » . وكتب صلى اللّه عليه وسلم لأهل أذرح وجرباء ما صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأهل أذرح وجرباء أنهم آمنون بأمان اللّه وأمان محمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب ، وافية طيبة ، واللّه كفيل بالنصح والإحسان إلى المسلمين وصالح صلى اللّه عليه وسلم أهل ميناء على ربع ثمارهم » . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « رأيت ونحن بتبوك شعلة من نار في ناحية العسكر » أي ضوء شمعة كما صرح به الجلال السيوطي رحمه اللّه حيث أجاب من سأله هل الشمع كان موجودا قبل البعثة وهل وقد عنده صلى اللّه عليه وسلم بأنه كان موجودا قبل البعثة ؟ فقد ذكر العسكري رحمه اللّه في الأوائل أن أول من أوقده خزيمة الأبرش ، أي وقد تقدم وهو قبل البعثة بدهر ، وورد في حديث « أنه أوقد للنبي صلى اللّه عليه وسلم عند دفنه عبد اللّه ذا البجادين » قال : وقد ألفت في المسألة تأليفا سميته « مسامرة السموع في ضوء الشموع » قال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : « فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد اللّه ذو البجادين المزني قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه ، وهو يقول : أدليا إليّ أخاكما ، فأدلياه إليه ، فلما هيأه لشقه قال : اللهم قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه » يقول ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب الحفرة : أي والبجاد بموحدة ككتاب : الكساء المخطط الغليظ ، أنه لم يكن لعبد اللّه المذكور إلا بجاد واحد ، فشقه نصفين فاتزر بواحد وارتدى بالآخر وقدم المدينة وأسلم ، وقرأ قرآنا كثيرا ، وكان اسمه عبد العزى فسماه رسول اللّه عبد اللّه . « ولما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى تبوك خرج معه وقال : يا رسول اللّه ادع اللّه لي بالشهادة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ائتني بلحاء شجرة » أي بقشرها « فأتاه بذلك فربطه صلى اللّه عليه وسلم على عضده وقال : اللهم حرم دمه على الكفار ، قال : يا رسول اللّه ليس هذا ما أردت ، قال إنك إذا أخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد ، فأخذته الحمى بعد الإقامة بتبوك أياما ومات بها » أي وهذا هو المشهور .